الشيخ محمد رضا النعماني

207

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

المقدّس ، وعندما لم توجه بردة الفعل المناسبة من قبل الجماهير كانت تعتبر ذلك مؤشرا على نجاح لعبتها ، وأن تلك الإشاعات قد فعلت فعلتها في التضليل ، فترى الجو مناسبا للدخول في مرحلة متقدّمة في سلّم مواجهة الإسلام واقتلاع جذوره ، فمدت يدها المجرمة إلى شعائر سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ، فتمكّنت وبسبب الضغط والإرهاب من استغلال الشعائر الحسينيّة ، وخاصّة المواكب التي اعتاد الناس تنظيمها في شهر محرم وصفر لصالحها ، وأجبرت الشعراء والمنشدين ( الرواديد ) على ذكر أحمد حسن البكر رئيس الجمهوريّة وصدّام حسين التكريتي الذي كان نائبا له وقتئذ ، والإشادة بما تسميّة إنجازات الثورة في قصائدهم ورثائهم . وكان على السلطة أن تكتفي بما ارتكبه بهذه الخطوة من مسلسل جرائمها ، وتقنع بهذا القدر من جرح عواطف الناس ، والضغط عليهم في ممارسة شعائرهم المستوحاة من عقائدهم . ولكن كما هي العادة ظنّت أن ذلك نجاحا قد مهّد الطريق لها للخطوة الأخيرة المستهدفة أساسا وهي منع إقامة الشعائر الحسينيّة نهائيا . وشرعت في تنفيذ سياسة خطوة خطوة ، بدءا من الأقضية والنواحي ، لتشمل محافظات العراق جميعا في مرحلة لاحقة ، باستثناء مدينتي النجف وكربلاء ، حيث إن الأوضاع القائمة فيهما أكثر صعوبة وتعقيدا من غيرهما ، ولكن لم تمضي إلا سنوات قليلة حتّى اقتربت الحملة من النجف وكربلاء ، وحاولت أن تنفّذ فيهما المنع المطلق عن ممارسة جميع الشعائر الحسينيّة تقريبا ، فبدأت بمنع مواكب المشاة إلى كربلاء ، وهي مسيرات سلميّة هادئة ، اعتاد الناس من قديم الزمان على تنظيمها والذهاب إلى كربلاء مشيا على الأقدام مبالغة منهم في حب الحسين عليه السلام وإظهار الولاء له وإكراما لتضحيته من أجل إحياء الإسلام والدفاع عن كرامة المسلمين . كان المفروض بسلطة البعث أن لا تقف من هذه الشعائر موقف سلبي ، ما دمت ترفع شعار الحرية كشعار من شعاراتها الرئيسيّة التي تدّعي العمل لأجل تحقيقها ، بل